النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وقدم عليه أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل ، فقرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليه القرآن ، وعرض عليه الإسلام ، فقال : أما وأيم اللَّه لقد لقيت اللَّه أو لقيت من لقيه ، فإنّك لتقول قولا لا نحسن مثله ، ولكن سوف أضرب بقداحى هذه على ما تدعوني إليه ، وعلى ديني الذي أنا عليه ، وضرب بالقداح ، فخرج على سهم الكفر ، ثم أعاد فخرج عليه ثلاث [ مرّات « 1 » ] . فقال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أبى هذا إلَّا ما ترى ، ثم رجع إلى أخيه عقال « 2 » بن خويلد ، فقال له : قلّ خيسك . أي قلّ خيرك . فقال : هل لك في محمد ابن عبد اللَّه ؟ يدعو إلى دين الإسلام ، ويقرأ القرآن ، وقد أعطاني العقيق إن أنا أسلمت ، فقال له عقال : أنا واللَّه أخطَّك أكثر مما يخطَّك محمد ، ثم ركب فرسه وجرّ رمحه على أسفل العقيق ، فأخذ أسفله وما فيه من عين ، ثم إنّ عقالا قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فعرض عليه الإسلام ، وجعل يقول له : « أتشهد أن محمدا رسول اللَّه » ؟ فيقول : أشهد أن هبيرة بن النّفاضة نعم الفارس يوم قرني لبان « 3 » . ثم قال : « أتشهد أن محمدا رسول اللَّه » ؟ قال : « أشهد أنّ الصّريح تحت الرّغوة » « 4 » ، ثم قال له الثالثة : « أتشهد » ؟ قال : فشهد وأسلم .

--> « 1 » الزيادة من الطبقات . « 2 » ذكرته الإصابة « عفال » بالفاء وليس بصحيح . « 3 » قال ابن سعد في الطبقات : « وابن النفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل ، ومعاوية هو فارس الهرار والهرار اسم فرسه ، ولبان . موضع » ، وقال في معجم ياقوت : لبان بلدة بأرض مهرة بأقصى اليمن . « 4 » الصريح من اللبن المحض الخالص ، والرغوة الزبد ؛ وهذا مثل معناه : إن الأمر مغطى عليك ، وسيبدو لك .